الهاتف في الماضي كيف كنا و كيف أصبحنا

الهاتف في الماضي كان له مفهوم يختلف تماماً عن الهاتف هذه الأيام و لعل منا من حضر هذه الأيام و منا من لم يعاصرها كان الهاتف في الماضي له تقاليد معينة فمثلاً كان متاحاً فقط للأولاد و ممنوع و محظور على البنات و لأنه ارتبط بشكل كبير بمفهوم الحياء و الأخلاق فليس بالغريب ان يعتبر أن رد البنت على الهاتف كان مثل خروجها للشارع مثلاً و ليس هناك غطاء لرأسها


مفهوم الهاتف في الماضي مدونة لمعلوماتك 2013
الهاتف في الماضي

في الماضي كان الأب عملاقا كبيرا ؛.
نظرة من عينه تخرسنا
وضحكته تطلق أعيادا في البيت ...
وصوت خطواته القادمة
إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ
من عميق السبات ونصلي الفجر
***
في الماضي كانت المدرسة التي تبعد كيلومترات
قريبة لدرجة أننا نمشى إليها كل صباح
ونعود منها كل ظهيرة، لم نحتاج إلى باصات مكيفة
ولم نخش على أنفسنا
ونحن نتجول في الخلاء .
في الماضي لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق
ولم نعرفها في أرضيات البيوت
ولم نسمع عنها في إعلانات التيلفزيون
ولم نحتج لسائل معقم ندهن فيه يدينا كل ساعتين
لكننا لم نمرض.
في الماضي كانت للأم سلطة
وللمعلم سلطة
وللمسطرة الخشبية الطويلة سلطة
نبلع ريقنا أمامها
وهي وإن كانت تؤلمنا
لكنها جعلتنا نحفظ جزء عم
وجدول الضرب
وأصول القراءة وكتابة الخط العربي
ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد
في الماضي كان ابن الجيران يطرقُ الباب ويقول :
( أمي تسلم عليكِم وتقول عندكم بصل .. طماطم .. بيض .. خبز )
أخوان في الجوار والجدار وحتى في اللقمة
في الماضي كانت الشوارع بعد العاشرة مساء
تصبح فارغة
وكان النساء
يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبداَ في المساء
وكان الرجال لا يعرفون مكانا
يفتح أبوابه ليلا سوى المستشفى
في الماضي كان العري غريبا
وكان الستر في الوجوه الطيبة الباسمة
وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران
والترحيب يُسمعُ من أقصى مكان
والقهوة تشمُّ رائحتها في كل آن
.
في الماضي كان الصغير يحترم الكبير و يجله و يقدره و اذا رأى استاذه قادم من نهاية الشارع فانه يهرع و يسرع ليختبي من مدرسه و استاذه ليس لأنه ارتكب جرما ما أو فعل شيئاً خاطئا و لكن لأنه يحترم أستاذه و يجله و يقدر مدرسه
كيف كنا و كيف أصبحنا

ليس فقط الهاتف في الماضي ما تغير مفهومه لدينا و لكن أشياء كثيرة تغير مفهومها مع تغير مفهوم الهاتف في الماضي

هناك تعليق واحد: